خضير جعفر
196
الشيخ الطوسي مفسرا
أن يجعله مبنيّا بمنزلة نداء ذلك الأقوام وبناه فحذف المضاف إليه دون أن يضمّ لأنّه نوّنه فأجراه على نظائره من المنوّن المبني وأراد ولات أوانا « 1 » . 5 . وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 2 » . يقول الشيخ الطوسي : واختلفوا في نصب خَيْراً لَكُمْ فقال الخليل وجميع البصريّين : إنّ ذلك محمول على المعنى ، لأنّك إذا قلت : انته خيرا لك ، فأنت تدفعه عن أمر وتدخله في غيره ، كأنّك قلت : انته وآت خيرا لك ، وادخل فيما هو خير لك وأنشد الخليل وسيبويه قول عمر بن أبي ربيعة : فواعديه سر حتى مالك * أو الربا بينهما أسهلا وتقديره وأتى مكانا أسهلا ، وقال الكسائي : انتصب بخروجه من الكلام . قال : وهذا تفعله العرب في الكلام التامّ نحو قولك لتقومنّ خيرا لك وانته خيرا لك فإذا كان الكلام ناقصا لم يجز غير الرفع تقول : إن تنته خير لك وإن تصبروا خير لكم . وقال الفرّاء : انتصب ذلك لأنّه متصل بالأمر ، وهو من صفته ، ألا ترى أنّك تقول : انته خير لك ، فلمّا أسقطت هو اتّصل بما قبله ، وهو معرفة فانتصب ، وقال أبو عبيدة انتصب ذلك على إضمار كان ، كأنّه قال : فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم ، قال : وكذلك كلّ أمر ونهي ، قال الفرّاء : يلزم على ذلك ما يبطله ، ألا ترى أنّك تقول : اتق اللّه تكن محسنا ، ولا يجوز أن تقول : اتّق اللّه محسنا بإضمار كان ولا يصلح أن تقول : « انصرنا أخانا » ، وأنت تريد تكن أخانا ، وقال قوم : انتصب ذلك بفعل مضمر اكتفى في ذلك المضمر بقوله : لا تفعل ذلك وافعل صلاحا لك « 3 » .
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 496 . ( 2 ) النساء ( 4 ) الآية 170 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 398 .